ملتقى موريتاني-صيني حول تنمية وعصرنة قطاع التنمية الحيوانية

انعقد بقاعة الاجتماعات في مباني الوزارة، صباح اليوم الخميس، وعبر الاتصال المرئي ملتقي موريتاني صيني حول تنمية قطاع التنمية الحيوانية وعصرنتها على ضوء تجارب منطقة وي نينجشيا ذات الحكم الذاتي في المجال.

وترأس معالي وزير التنمية الحيوانية السيد إبراهيم فال ولد محمد الأمين الجانب الموريتاني، ومن الجانب الصيني سعادة السيد لي دونغ شينغ العضو الدائم والأمين العام للحزب الشيوعي بمنطقة وي نينجشيا المستقلة ذاتيا، بالإضافة إلى السفير الصيني المعتمد في بلادنا سعادة السيد لي بيجن.

ويهدف الملتقى المنظم عن بعد إلى التعرف على تجربة إقليم وي نينجشيا المستقل ذاتيا في مجالات التنمية الحيوانية وتسيير الموارد الرعوية الطبيعية، بالإضافة إلى الصناعات التحويلية وسلاسل القيمة في ميدان اللحوم والألبان.

وفي كلمته الافتتاحية للملتقى قال معالي وزير التنمية الحيوانية إن قطاع الثروة الحيوانية يشغل مكانة مهمة في الاقتصاد الوطني، ويساهم في الناتج المحلي الإجمالي الوطني بنسبة تصل إلى 11٪، مما يخلق فرصا للعمل وتوزعا للثروة في الأوساط الفقيرة.

وأضاف معالي الوزير إنه، وفقا لتقديرات إحصائية، فإن قطاع التنمية الحيوانية يعتبر إلى حد كبير أول قطاع توظيف في البلاد بعد قطاع التجارة. ويوفر أيضا فرصًا كبيرة لتطوير المنتجات الحيوانية والمنتجات الثانوية. لكن مع هذا، يوضح السيد الوزير، فإن أنظمة التنمية الحيوانية التي تمارس في البلاد ما تزال كثيفة وتعتمد على هطول الأمطار غير المنضبط، مما يعرض الحيوانات المحتملة لمخاطر متعددة.

ومضى السيد الوزير إلى القول إنه: <تحقيقا لهذه الغاية، يهدف برنامج <تعهداتي> لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني إلى تحديث القطاع من خلال تثمين المنتجات وتحسين الإنتاجية والإدارة المستدامة والعقلانية للموارد الرعوية. وبالتالي، فإن الوزارة المكلفة بالتنمية الحيوانية قد اقترحت تنفيذ مشاريع هيكلية من المحتمل أن تسرع التحول في هذا القطاع>.

وأضاف أنه في هذا السياق: <يعتبر مشروع تنمية الموارد الزراعية والرعوية (أوكار) فرصة مهمة ستمكن من الاستجابة بفعالية للقضايا المتعددة التي تهدد الموارد الحيوانية وقطاع التنمية الحيوانية ككل، ولا سيما تغير المناخ، القيود الأمنية التي تحد من حركة الترحال عبر الحدود، والاستخدام المفرط للموارد الرعوية المحدودة في الشريط الجنوبي الشرقي من البلاد، وعدم الاستغلال الرشيد للموارد الطبيعية (الأمطار والمياه الجوفية، والطرق الطبيعية، وما إلى ذلك)>.

وبين معالي الوزير أن مقاربة المشروع تتضمن تعزيز المراعي الطبيعية الشاسعة في المنطقة الصحراوية من البلاد (جميع منطقة آوكار) من خلال إنشاء مزارع بمساحات كبيرة ستكون بمثابة مراكز رعوية جذابة لقطعان الماشية في المناطق غير المستغلة سابقًا، مضيفا أن هذه (الأقطاب) يجب أن تسمح بتزويد الأسواق المحلية بالمنتجات الحيوانية على مدار العام.

وأشار وزير التنمية الحيوانية إلى أنه سعيا من الوزارة للمضي قدما في هذه المقاربة الهيكلية المبتكرة: <فقد أجرت الوزارة سلسلة من المناقشات مع شركاء التنمية للتعرف على الخبرات ذات الصلة في هذا المجال>. وفي هذا الإطار وبفضل دعم السفارة الصينية في نواكشوط، يضيف السيد الوزير:< يعقد هذا الملتقى المهم، والتي سيتيح لنا أن نرى عن كثب تجربة منطقة وي نينجشيا المستقلة ذاتيا من حيث تعزيز الإمكانات الحيوانية وعلى وجه الخصوص تطوير الحظائر الرعوية.

وفي ختام كلمته شكر معالي وزير التنمية الحيوانية الصين حكومةً وشعباً على الدعم الدائم لموريتانيا، والذي يشكل الملتقى الحالي مثالا حيا عليه- يقول السيد الوزير، كما عبر عن امتنانه للصين على جميع المشاريع المشتركة في مجال التنمية الحيوانية والتي يعول عليها القطاع لتحقيق أهدافه عبر الاستلهام من التجارب الصينية الناجحة في المجال.

ومن جانبه، قال سفير جمهورية الصين الشعبية المعتمد لدى بلادنا، سعادة السيد لي بيجن، إن هذا الملتقى يساهم في زيادة تبادل الخبرات والتجارب بين الجانبين الموريتاني والصيني، مضيفا أنه على بعد 60 كلم من نواكشوط يوجد مركز للتدريب على تقنيات التنمية الحيوانية وهو مركز وحيد من نوعه في إفريقيا ويقوم بأعمال عديدة من التحسين الوراثي ونقل الأجنة وتقنيات زراعة الأعلاف، وبحسب سعادة السفير فقد استفاد الكثير من المنمين من خدماته.

وأكد صاحب السعادة أن الملتقى سيناقش أفكارا وتجاربا عن إنشاء الحظائر وتقنيات تحول وتحديث قطاع الثروة الحيوانية، آملا في الوقت نفسه أن يساهم الملتقى في تعزيز وتوثيق التعاون المثمر بين موريتانيا والصين. وتعهد في نهاية كلمته بأن تواصل الصين دعمها للقطاع لعصرنته وللحد من الفقر في الأوساط الهشة والفقيرة.

وبدوره قال العضو الدائم والأمين العام للجنة الحزب الشيوعى على مستوى إقليم وي نينجشيا ذي الحكم الذاتي، السيد لي دونغشنغ، إنه رغم المسافة الشاسعة التي تفصل بين موريتانيا والصين، فهذا لم يمنع من أن تجمعهما علاقات صداقة قوية ممتدة لأكثر من نصف قرن ومبنية على التعاون والاحترام، وقد أضحت هذه العلاقة المتميزة مثالا يحتذى في القارة الإفريقية-يقول السيد دونغشنغ.  

وأضاف الأمين العام للحزب على مستوى إقليم وي نينجشيا أن هذا الملتقى يأتي في إطار انفتاح الصين في علاقاتها مع الأقطار العربية والتي تهدف إلى التعاون في عدة ميادين وتقديم تجارب الصين في تحويل الصحاري إلى واحات، وزيادة تدريب الفنيين وخصوصا في مجالات التنمية الحيوانية.

وتقدم السيد دونغشنغ في خلال كلمته بجملة من الاقتراحات لتعزيز التعاون بين الصين وموريتانيا ضمن إطار العلاقات الصينية العربية منها إنشاء منصة صناعية في ميادين الزراعة والتنمية الحيوانية وزيادة تبادل الخبرات في المجالات المذكورة. وفي نهاية كلمته، جدد الشكر للجانب الموريتاني، متمنيا الهناء والرخاء للشعب الموريتاني.

حضر حفل انطلاق الملتقى عدد من أطر الوزارة ومسئولين من السفارة الصينية في نواكشوط.